بسم الله الرحمن الرحيم ..
على صفحات مدونتي كتب تعليق ..
كلمات رائعة جميلة .. تمس شغاف القلب والفكر .. وتتحد مع الهدف الأوحد لنا جميعاً .. إنه حب الوطن .. كل الوطن ..
بقي صاحب هذا التعليق هو هاجسي الأوحد .. ترى من هو ؟ إنه من وطني فلسطين .. ويحيا على أرض غزتي الحبيبة .. آثرت أن أعرف من هو .. لابد لي من التعرف إليه والى شخصه الكريم ..
أخبرت ابني عنه .. فاقترح على أن أرسل له إيميل .. وأطلب إليه أن يعرفني عن نفسه من هو ..
لم أتأخر كثيراً .. كتبت له الإيميل ليأتني الرد سريعاً قائلاً : أنا أيضاً يسعدني التعرف إليكي شخصياً .. أرجو زيارتي في مكتبي الخاص بمبنى السلطة .. وإن تشرفتي بالموافقة أعلميني حتى أتخذ الإجراءات اللازمة لاستقبالك فأنت اشتياق الوطن ..
شعرت بالعزة والفخار .. وشعرت بأني سأحظى بمقال دسم عن تجربة حية .. وافقت على إجراء الزيارة وتم تحديد موعدها .. وذهبت على الموعد تماماً ..
وصلت المبنى شديد الفخامة .. إنه للسلطة .. اصطدمت بالحرس .. إلى أين تعبرين ولماذا ؟ تلعثمت .. يا للهول إن اسم الشخص مستعار هل سيعرفونه ؟ .. تملكني الشعور بالخوف والخجل .. ولكن بضعاً من الشجاعة دفعتني لإخبارهم به ..
فكانت المفاجأة .. إنهم على علم به .. بل وينتظروا مقدمي .. فعبرت برفقة أحدهم الذي أوصلني لمسئول آخر جاب بي الكثير من الردهات وهو يسلمني لمسئولين آخرين حتى وصلت أخيراً مع آخر مسئول إلى الغرفة المراد عبورها ..
وطرق الباب مستأذنا بالدخول ..
تجمدت الدماء في عروقي وتحجرت في عيناي دمعة لا أعرف كينونتها .. إني أراه بكامل أناقته يحتضن مكتب فخم .. يحتضنه ليدير من خلاله شئون الوطن ..
تلاطمت بي المشاعر .. لم أكن على علم بأن ابني يشغل هذا المنصب الهام والحيوي في وطني الحبيب .. ترى هل أفرح .. أحزن .. أم أخجل من نفسي ..
دارت في رأسي كلماته التي ناقشني بها ذات يوم معاتباً : يا أمي تربيتنا والعناية بنا وبشئون المنزل أهم شأناً من اهتمامك بالوطن وسعيك خلف صفحات الإنترنت وعلى أسطح تلك المدونات ..
التزمت الصمت .. فقد تاهت مني كل الكلمات ..
أومأ لي بالجلوس .. اختطفت إليه نظرة ..
سألني : ما رأيك بتلك المفاجأة ؟
رددت منذ متى وأنت ترتقي هذا المنصب ؟
سألني : ما رأيك بالتعليق ..
رسمت على محياي بضعاً من اعتزاز بالنفس ورددت قائلة : إني كنت على علم منذ قرأت هذا التعليق بأنه صاحبه ليس ببعيد عن قلبي ..
ابتسم بكل هدوء وتؤدة وقال : هل علمتي لم أتيت بك إلى هنا ؟
أجابت حركات رأسي بالنفي .. أما شفتاي المرتجفتان بلا أي سبب أعرفه .. فقد دفعت بي لأرفع رأسي بنظرة مفتعلة الحدة لأثبت له بأني لازلت أنا الأم .. حتى وإن كان هو الوزير شخصياً ..
ابتسم وأشار إلى دولاب كبير على يمينه وطلب إلى التفضل بفتحه ..
سارعت إلى الدولاب وكلي شعور بأنني على موعد مع مفاجأة أخرى .. فكانت المفاجأة الفاترة .. هي مجموعة كبيرة جداً من الكتب والمراجع والأبحاث والورق الذي بالطبع لا يعنيني ولم يكن يعنيني ذات يوم منذ أن ارتقى درجاته الجامعية ..
كانت نظرتي الحانقة ترد عليه : لم تأتني بالجديد ..
لكنه قفز من مكانه مسرعاً إلى ليحتضن كتفي ويضمه إلى صدره ويهمس في أذني .. ترى من منا خدم الوطن أكثر يا أماه ؟ أنا ؟ أم أنت ؟
أجبته : خدمة الوطن تنبع من محبتنا له .. فكل منا يقدم قدر استطاعته ..
أجابني : حينما أحببت الوطن قدمت له كل هذا الجهد .. خدمته دون مقابل .. لم أبخل عليه بوقتي وجهدي وعلمي .. فعلى امتداد كل تلك السنين التي أوصلتني إلى هذا الكرسي كانت تلك الكتب والعلوم المليئة بالفكر والعلم والمعرفة تجسد نتاج الجهد والتفاني في خدمة هذا الوطن .. وكلما قدمت له المزيد أشعر بأني أريد أن أزيد .. فمن دفعني لأكون هكذا وأوصلني إلى هذا المنصب سواك يا أمي ؟ .. حينما نقشتي العلم في رأسي منذ الصغر .. وحينما زرعتي في نفسي معنى كلمة محبة الوطن ؟
أجل إنه حلم ليس إلا .. ولكن حلم أشبه ما يكون بالواقع .. أدخلني في حيرة من أمري .. هل أنا على حق أم لا ؟
لقد باتت صفحات الانترنت ومواقعه وكذلك المدونات هي هاجسي الأوحد .. اجتاحت فكري لتتملكه .. فملكته عن رضا مني .. بت أشعر بالتقصير الواضح والملموس .. ولكن هو شعور عدائي .. تواجهه الرغبة من داخلي بقوة لتصده وتدحره عني ..
أعلم بأن الجهاد هو فرض واجب علينا جميعاً .. الجهاد من أجل نصرة الوطن ورفعته .. وكل منا له طلقاته الخاصة التي بإمكانه أن يصوبها جهة العدو الأوحد .. فكانت مدونتي تلك .. وكانت كلماتي ..
لكن باتت الأخبار وجديدها .. وكذلك المدونات هي هاجسي الأوحد .. ماذا سأقرأ على صفحات الانترنت؟ .. وماذا سأكتب في مدونتي؟ وماذا سأقدم؟ .. ومن سأزور؟ ..
عالم عجيب غريب .. اجتاح أفكاري وسيطر عليها .. وبدأ في هدم متعمد لكل حياتي مبتدئا من داخل بيتي .. اعتقلني ليزج بي في سجن بعيداً عن أبنائي .. أقربائي .. جيراني .. أشياء كثيرة كانت من قبل هي هاجسي .. تركتها واتبعت عالم الانترنت والتدوين .. ربما هروباً .. وربما شيء آخر .. ولكن .. من أجل ماذا ؟ إنه من أجل الوطن ..
فهل أعطيت الوطن حقه ؟ ... لا أعتقد على الإطلاق ..
أخوتي وأخواتي الأفاضل جميعاً ..
كل منا يعشق وطنه ويفتديه بالروح والدم وكل الشعارات الطنانة الرنانة .. ولكنها لحظة صدق نحياها مع النفس .. حقاً .. كيف نخدم أوطاننا ونرتقي بها إلى المجد والعلياء دوما .. وما هي أدوارنا في الحياة المستوجب علينا القيام بها لخدمة أوطاننا على أكمل وجه ؟؟ فالجهاد في سبيل الوطن لا يقتصر على بذل الروح والنفس وصد العدوان فقط .. بل لنا جميعاًً أدوار مطالبين بالقيام بها من أجل تقدم ورفعة أوطاننا .. وعليائها .. ومن الخطأ بكل تأكيد التنحى عنها والسماح للأيام ومن خلفها السنين أن تسرق أعمارنا من دون مقابل يذكر ..
تقبلوا جميعاً شكري وتحياتي .. وكلماتي ..






said:


said:


said:
said:



said:




said:


said:





























من فلسطين