أنهيت صلاتي وهرعت إلي فراشي أختبئ بين جنابته من عنائي وأحتمي بدفئه .... أحتضن مذياعي أقلب بين محطاته التي اختلف انتماؤها فها هي تلك تستضيف احد المحسوبين على فتح انه يتوعد يهدد انه الأخضر واليابس سيحرق .. ارتعد قلبي .. حركت المؤشر إنها محطة أخرى حماسية ... مطمئنة نوعا ما ... أني أنصت يجتاحني شعور بالحزن .. بالانبهار .. بالدهشة .. برغبة عارمة بضحك .. بكاء .. لا أعلم ..
هي أفكار تخترق مجال عقلي .. هجوم فكري عنيف يقابله تصدي بآذان صاغية لمذياع لا أجد سواه ينقل إلي مسامعي ما يحدث على أرض غزة .. إن ما يحدث يفوق ما يحتمله عقلي ولا تتقبله نفسي ..
ربما هو حلم أتمني .. ربما هي مبالغة يا ليتها .. مذياعي يخبرني أن الصور ينقلها التلفاز ... لا توجد كهرباء .. كم أتمني الصراخ بصوت يدوي يزلزل عالم بغيض يحتويني .. لا أجد منه إلا الخراب والدمار لكل ما هو صرح يحتذى به .. لماذا .. لماذا .. أشعر بجنون يراوغني عن عقلي فكم أتمني الهروب .. لكن إلي أين .. أفتقد الكهرباء .. أفتقد مدونتي .. أصدقائي المدونون .. جميل هو الشات الذي أضافه أخي يوسف لمدونته أحلام صغيرة .. كنت ألهو به وأنا أشعر بطفلة بلهاء قد سكنت نفسي بضحكتها التي تحتضر وقد خنقت من الأعماق .. لكنها لا زالت تحمل تلك الأحلام الصغيرة .. إنها تريد الانطلاق لتزيحني عن أرض المعركة .. هناك أفاعي تغرمنا.. وتلج وحريق يلسعنا .. ووسع البحر آهاتي .. لا توجد كهرباء هي أيضا تحتضر .. إنها كهرباء غزة ..
أحلم بأيام ذهبت لم يكن يقتتل فيها شعبي .. لم يقدم قلبك بلادي لعدوه هدية .. ما يحدث أكبر من احتمال أن يتقبله عقلي كم أتمني الهروب .. تباغتني لمحة أصابت عيني وأذني من قبل .. إنها جموع غفيرة .. راقصة .. مغني يصارع .. العنب العنب العنب .. إنهم يرقصون يتغنون يطربون .. أوه ربما هم يعيشون .. ربما يتناسون .. ربما عنك غزتي غافلون .. لكن ما بيدهم يفعلون ..
يصارعني نوم جافيته من أول أمس إنه يكاد يصرعني لا أريد الاستسلام أخشي أن يصلني السيل الناري .. الاجتياح الفلسطيني لقطاع غزة .. لا أريد الموت بيدك أخي ...
سأتمسك بأفكاري ربما تحميني من صراعي .. من نعاسي .. أتوق شوقا لكهربائك غزة .. قد طال غيابك .. ربما اغتالوها هي أيضا .. ليتني ما عشتك يا ذا اليوم الحزين ..
الأمهات الفلسطينيات يذهبن للمطالبة بأبنائهن من براثن الاقتتال الأخوي لا يريدوهم قتل أخوانهم .. أبناءنا يرفضون هذا الاقتتال إنهم ينزعون زيهم العسكري ويلقون بأسلحتهم ويغادرون .. مساكين هم أبناؤنا قد وقعوا في شراك لقمة العيش والانتساب لحركاتهم .. لا يعلمون ما قد خبأته أقدارهم .. لماذا أعدوهم .. إنها نكسة جديدة يحياها شعبنا ..
أتمني أن نصل إلي هذه المرحلة .. مرحلة الانتفاضة علي الظلم .. علي الحصار الذي طوقنا به أنفسنا .. ذهولنا يصيبنا بتجمد مباغت ..
ترى إلي أين تنحدر بنا الأحداث بهذه القوة .. فليتعلم الاحتلال كيف هو الاجتياح علي أصوله .. كيف تدنس المساجد وتقتحم الجامعات وتطلق النيران علي المستشفيات .. نهايتك غزتي أتت علي أيدي أبنائك من منحتيهم حق الانتساب اليكي .. مسكينة أنت .. بأيديهم تهاويتي ..
أحلم بك يا غزة .. عودي إلينا لا تغادرينا .. لا تموتي وتتركينا .. كم نحن بحاجتك .. بحاجة إلي حضنك الذي لم يشبعنا حنانا بعد .. كم أنا حزينة لا بل خجلة منك لا أستطيع النظر إليكي ..
قلبي ينفطر ألما وحزنا .. لماذا .. لماذا .. تصرخ بها أعماقي .. أأبكيكي أم أبكي حماة الوطن ..
يكاد رأسي ينفجر أتمني الصمود .. لا أريد الهروب أسمع نداءه يأتيني من أمل مخنوق بالحلم نعاسي يجرجرني .. يحثني علي الابتعاد .. قد تهالكتي ولا زلت مكانك تقفين .. عودي أدراجك حيث اللاعودة .. سأظل بجانبك غزتي لن أتخلي وأغادر فدونك أنا .. يا لمأساتي ..







said:


said:
said:
said:
said:



said:



said:



said:
























من لإمارات العربية المتحدة