
من منا لا يرغب السفر .. بل هو هواية للكثير من البشر ..
على أعتاب غزة تتجسد المآسي وسط صمت عالمي ودولي رهيب ..
مآسي قد اشترك في صناعتها الكثير ..
بداية .. معبر رفح الحدودي هو البوابة الوحيدة للعالم .. من الذي يعبر منه وكيف؟
هنا تتجسد القصص الواقعية التي شهدها العديد والعديد من الناس ..
أما من الذي يسمح له بالسفر ؟؟
أولا من كان عمره أقل من الخامسة والثلاثين ليس مسموح له إلا بالمرور فقط عبر الأراضي المصرية إن كان مغادرا لها ليتوجه للخارج حيث يقيم .. فيؤخذ مباشرة وتحت الحراسة المشددة إلى المطار أو الميناء البحري ليحجز هناك حتى ميعاد سفره .. ثانيا الطلبة الذين يدرسون في مصر وكذلك المرضى ..
سأتناول معكم شريحة واحدة فقط وهى شريحة المرضى ..
من ذهب إلى الشقيقة الكبرى من أجل العلاج .. ذلك بالطبع على نفقة الحكومة الفلسطينية التي تدفع للمستشفيات المصرية ولازال مريضنا هنا..
يسمح للمريض بمرافق واحد فقط .. لابد من المرافق ..
يتم علاج المريض أو الجريح المصاب وحينما يبدأ في التماثل للشفاء يترك الأراضي المصرية متتبعا إغلاق المعبر وفتحه من أجل عودة سريعة لأرض الوطن ..
وصول المريض ومرافقيه داخل سيارة الإسعاف إلى المعبر أي عند الجانب المصري تبدأ معها أولى فصول المأساة...
سأسرد عليكم حقائق قد سمعتها كثيرا كان آخرها بالأمس لسيدة هي قريبتي ذهبت و شقيقتها إلى مصر للعلاج .. شقيقتها لعمل عملية تركيب مفصل أما هي لعمل عملية لعينيها ..
لم يتم الشفاء بعد وكانت المغادرة .. طبعا بسيارة إسعاف تم اختيارها مصرية لتقل أكبر عدد ممكن فكان العدد ثمانية مرضى وثمانية مرافقين ..
داخل السيارة سرير واحد استعملته سيدة كانت عمليتها استئصال ورم من الرأس وقد توزع بقية المرضى ليأخذوا بعضهم طوال الطريق ناهيك عن عدد ساعاتها ....
في البداية سائق سيارة الإسعاف اتجه إلى السوق للتسوق فهناك الأسعار مناسبة أكثر .. ومن ثم ذهب لشراء عدد كبير من الجرائد لمفعولها الأكيد في تسهيل أموره كسائق
حين وصولهم البوابة بدأ يتجه إليهم المسئولين عن دخولهم منطقة المعبر الواحد منهم تلو الآخر .. ليقلب لهم كل على حدة سحنته متذمرا وناهيا وآمرا بالنزول وترك المرافقين لهم والذهاب وحدهم إلى الصالة التي تبتعد كثيرا عن موقعهم طبعا متجاهلين كونهم مرضى ويحتاجون إلى رعاية خاصة ولكن المسافرين قد فهموا ما هو القصد .. نظروا إلى بعضهم البعض متغامزين هيا اجمعوا له .. فجمعوا من كل واحد عشرة جنيهات ليقدموها له لتتغير سحنته من .. إلى .. ويطلب منهم الانتظار قليلا متباعدا غامزا رفاقه وهكذا دواليك حتى يتم جمع ما باستطاعتهم جمعه من أولئك المقهورين الذين استنجدوا بإخوان لهم اعتبروهم سوف يقدروا لهم صمودهم وتضحياتهم ومكوثهم في حصار عالمي لم ينجدهم منه أحد .. وأيضا ناظرين إلى حالتهم الصحية وسوء تدهورها جراء السفر وما هو بانتظارهم بعد تلك النقطة فتلك هي البداية..
حسنا تم جمع النقود بما يرضي تلك النفوس الضعيفة .. وبعد وقت طويل تخللته معاناة وإذلال وذهاب حوالي الخمس مرات وإياب راجين مترجين سمح للسائق بأخذ جوازاتهم لختمها وللمرافقين بأخذ الأمتعة للتفتيش..
بالطبع داخل الصالة الجوازات أيضا لم تختم مجانا ..
وتمكنت السيارة من أن تقل المرضى فقط إلى الصالة ليتم التفتيش والمغادرة بكل صعوبة ولكن محتملة نوعا ما فما يهمهم هو تعدي هذا الحاجز..
خرجوا من الصالة من عند الجانب المصري ليتجهوا إلى صالة استقبال الفلسطينيين عبر ممر للمشاة طويل جدا مزدحم بالمسافرين وأمتعتهم و أيضا قليلا من عربات قد أكل عليها الزمن وشرب لحمل الأمتعة هنا تبدأ فصول جديدة من مأساة بكيفية وصولهم عبر تلك المسافة التي هي قصيرة حقا ولكن ليس أصعب من اجتيازها خاصة للمرضى .. فما كان من بعض المرافقين إلا حمل مرضاهم ووضعهم فوق العربات المعدة خصيصا للأمتعة ..
حقا في حالة إغلاق المعبر تقف الدائرة ليجد كل شخص أنه قد تجمد مكانه فلا يحق له التقدم أو الرجوع خطوة .. إلا للبحث عن ورق مقوى ليشتريه حيث البيات في فندق أبو كرتونه إنه فندق خمس نجوم السماء غطاؤه والأرض فراشه ..
لن أطيل لا يوجد حمامات للتحدث عنها وغير مسموح بوجود ما يشترون منه ولو حتى زجاجة ماء ..
تحياتي لأصحاب الضمائر اليقظة ..







said:

said:
said:
said:




said:





said:

said:

said:



said:

said:































من الأردن