من منحه الله لقب الشهيد هو في سعادة وفرح ..حقا .. فقد فاز .. وأي فوز .. إنه نال ما قد تمناه الجميع ...
وتبقى تلك المأساة الكبرى التي يحملها من أصيب بنيران الاحتلال ليحمل لقب مصاب يذهب به إلى المستشفى للعلاج .. وهناك وعلى الأرجح يحصل على شهادة تمنحه لقب معوق ...
بلغ عدد المعاقين في فلسطين في آخر عدد إحصائي لهم مائة وأربعون ألف معوق ..
فقد استطاعت إسرائيل رفع نسبة الإعاقة في صفوف المدنيين الفلسطينيين من 4% إلى 20% .. وذلك لاستخدامها كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا خاصة في المناطق الآهلة بالسكان كالقذائف التي تحتوى على بعض المواد السامة الإشعاعية إضافة إلى القذائف المسمارية التي تطلقها المدافع والدبابات فيؤدي انفجار الواحدة منها إلى تطاير قرابة 5000 شظية تتطاير على شكل قوس بطول يصل الى حوالي 300 متر تقريبا وعرض يصل الى حوالي 90 متر تقريبا فتبتر الأطراف وتمزق الأمعاء وتحرق الجسم وتثقبه ..
هذا إلى جانب تعرض المعاقين الفلسطينيين إلى القتل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي بلا أدنى رحمة أو شفقة مثلما حدث في خان يونس بهدم منزل المعاق إبراهيم خلف الله وهو في الخامسة والسبعين من عمره الأب لسبعة أبناء هدمت منزله على رأسه ودفنته حيا على الرغم من صراخ زوجته لسائق الجرافة بالتوقف إلا أنه واصل عمله متجاهلا لها ولصراخها ..
هذا إلى جانب الاعتقال والأسر للمعاقين مما يودي بهم إلى ملاقاة شتى أصناف العذاب وسوء المعاملة وقسوتها ولا تتوفر لهم أدنى عناية أو معاملة خاصة .. كما يعانون من سوء التغذية وعدم توفر الدواء والأجهزة الطبية التي تساعدهم بالرغم من مطالبتهم بها على الدوام ..
وكذلك يتعرض المعاقين أيضا إلى الاحتجاز على الحواجز الإسرائيلية التي تعزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض ومن الطبيعي التنكيل بهم إذا كانوا يعانون الصم فلم يستمعوا إلى الأوامر بالتوقف وإبراز الهوية مثلا أو كانوا يعانون البكم فلم يجيبوا على أسئلة الجنود وربما يعانون الصم والبكم فيتعرضون للضرب المبرح والاعتقال ..
ولا يقل المعوق الفلسطيني في حبه لوطنه وإصراره على الدفاع عن أرضه شيئا عن أي شخص سليم معافى .. وكم من مرة خرج من معاقينا ومنهم المتخلفين عقليا لمهاجمة جنود الاحتلال وقد لمسنا ذلك بأنفسنا أن هذا المعوق وإن فقد عقله لم يفقد حسه الوطني ومشروعيته بالدفاع عن وطنه وتحريره فيكون نصيبه القتل أو الاعتقال..
وفي ظل سياسة الحصار وتجميد المساعدات الدولية والإغلاق المتعمد للأراضي الفلسطينية ونصب الحواجز وتدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية وتعرض العديد من مؤسسات الرعاية وتأهيل المعاقين لأضرار القصف الإسرائيلي قد أدى كل ذلك إلى ازدياد تفاقم وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية للمعاقين إلى جانب انتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر وازديادها سوءا وبات يعاني المعوق الفلسطيني من نقص شديد في خدمات التأهيل والرعاية وكذلك الخدمات الصحية والتعليمية والمهنية ..
وقد انتشرت في فلسطين العديد من المؤسسات التأهيلية لخدمة المعاقين ولكنها تعاني نقص شديد للعديد من الأشياء الضرورية التي تعينها على أداء واجباتها على الوجه الأمثل .. وذلك بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية والعلمية والتكنولوجية الكاملة التي من شأنها تحويل المعوق إلى عضو مؤهل وفعال في المجتمع ..
وبالرغم من كل ذلك نجد في المعاقين كل التميز والتفوق سواء العلمي أو المهني والصناعي وكذلك هم على الوعي والإدراك الكامل لقدرتهم على الاختراع والابتكار كالمعاق محمود العبادلة الذي قام بتحويل عمل دراجته النارية من الطاقة التقليدية (البنزين) إلى العمل بمحرك كهربائي ..
وقد اشتهر بعض المعاقين بصناعة الخيزران والمشغولات البسيطة كالحياكة والتطريز وصناعة الورود والدمى ولعب الأطفال والعديد من مهن النجارة والحدادة .. وكذلك تحفيظ القرآن ودراسة علومه ..
وقد أكد مجلس الوزراء الفلسطيني على ضرورة تطبيق قانون حقوق المعاقين فيما يتعلق باستيعاب نسبة لا تقل عن 5% من موظفي الوزارات والمؤسسات العامة من المعاقين مع تقديم كل وزارة تقرير مفصل للمجلس يوضح جدوى هذا القرار وصحة تنفيذه ..
حكمة :








said:


said:


said:



said:



said:

said:



said:

said:

said:





said:


said:
























من مصر