بسم الله الرحمن الرحيم ..
غزة .. الرمال .. ميدان الجندي المجهول ..
متنفس للمواطنين حيث تتنزه العائلات .. يلعب الأطفال .. وتكثر الباعة والمحلات .. وتملأ الفرحة والضحكات المكان ..
المنتزه ساحة خضراء يكسوها العشب والأشجار الجميلة ..
أقيم في زمن الولاية المصرية على قطاع غزة ..
حينما قررت الحكومة المصرية في عام 1955 أن تقيم نصبا للجنود الأبطال غير المعروفين الذين ضحوا بحياتهم من أجل فلسطين
وحينما انسحب العدو الصهيوني من القطاع في 7/3/1957 بعد احتلاله عام 1956قام بتفجيرالنصب حيث أنه يمثل عنوان للتحدي والتضحية .. أعيد بناؤه فيما بعد .. كان يحمل في يده سلاح ويشير بالأخرى جهة القدس .. في عام 1967 هدمه الجيش الاحتلالي مرة أخرى ولم يسمح لبلدية غزة بترميمه كتعبير عن الانكسار والهزيمة .. تعرض خلال انتفاضة الاقصى الى ثلاث محاولات تخريب إلا أنه كان يتم ترميمه من جديد .. في أحد المرات أقدم شخص على محاولة تدمير السلاح المحمول على كتف الجندي كما استهدف سلاحه مرة ثانية وفي المرة الثالثة أطلق مجهولون في اتجاهه قذيفة ألحقت به أضرار بسيطة ولكنه ظل منتصبا رغم الأضرار التي لحقت به ..
أعيد إنشاء الحديقة عام 1994 في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية بتمويل نرويجي ..
وأصبحت تقام فيها الفعاليات من قبل المؤسسات الاجتماعية والقوى العاملة ويجتمع المواطنين للتعبير عن انتماءاتهم ومواقفهم السياسية التي تخص الوطن والمواطنين ..
النصب تذكاري للجندي المجهول يتوسط الحديقة ومن خلفه مبنى المجلس التشريعي الذي يبعد عنه 300 متر وعلى الجانب صورة القائد الرمزالشهيد أبو عمار على لوحة للقدس الشريف كتب عليها (لن يكتمل حلمي إلا بك يا قدس) ..
يشكل النصب رمزا للحرب العربية ضد العدو الصهيوني منذ عام 1948 ورمزا لشهداء الثورة الفلسطينية الذين سقطوا دفاعا عن القضية الفلسطينية ..
قام بتصميمه النحات الفلسطيني إياد صباح المحاضر في جامعة الأقصى عام1994 ..
بتكلفة إنشاء بلغت 12 ألف دولار دفعتها بلدية غزة .. واستغرقت عملية بناؤه أربعة أشهر متواصلة من العمل .. وفي الرابع عشر من شهر مارس آذار سنة 2000 أزاح السيد الرئيس أبو عمارعنه الستار ..
النصب مقام على قاعدة خرسانية ترتفع نحو مترين عن الأرض ويتم الوصول إليها بعد صعود ستة درجات ..التمثال لجندي يرتدي بزته العسكرية بكامل عتاده ويحمل سلاحا في يده اليمنى ويشير باصبع السبابة من يده اليسرى في إتجاه الشرق ناحية القدس ..
قاعدته خرسانية مربعة رسمت في الجانب الأول خارطة فلسطين و
خطت أسفلها آية قرآنية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)
ورسم في الجانب الثاني علم فلسطين بألوانه الأربعة موضوع على سارية وكتب أسفله عبارة ( لينشر بعد طي ذلك العلم ولينتعش أمل يكبو به الألم إن شاء الله)
الجانب الثالث من قاعدته كتبت أبيات من الشعر تقول :
( للأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق)
كما كتب في الجانب الرابع أبيات أخرى للشاعر أبو القاسم الشابي تحت خارطة الوطن العربي ( إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر) ..
قامت جماعة تدعى بجماعة السلفيين التي تتقيد بتعاليم دينية متشددة، في قطاع غزة بتدمير تمثال الجندي المجهول هؤلاء المتشددون يعتبرون التماثيل أصناما كالتي عبدها الكفار قبل الإسلام. كما أنه من جانب آخر قاموا بخمسين هجوما تفجيريا على الاقل هذا العام على مقاهي الانترنت ومتاجر بيع الستلايت لأنهم يرون فيها انتهاكا للمبادئ الإسلامية ..
كما قامت عناصر مسلحة بسحب التمثال عبر جيب يستقله مسلحون في شوارع مدينة غزة،
وألقوا به في ميدان فلسطين وسط المدينة مع أن مجموعة من المواطنين طالبوا مصور قناة الجزيرة الفضائية بتصوير المشهد يبرز الحقيقة للعالم ولكن المصور رفض التصوير.
استنكرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشدة تدمير مجهولون لتمثال الجندي المجهول بمدينة غزة، نافية أن يكون لها علاقة بالحادثة.
وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس في تصريحات لصحيفة "فلسطين" المحلية نشرت 19-6-2007:" نرفض أي أعمال يمكن أن تمس أي أماكن رسمية أو وطنية، كمقرات الأجهزة الأمنية أو الأماكن العامة والرموز الوطنية كتمثال الجندي المجهول". من جهته، نفى أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، اتهام البعض للكتائب بالوقوف خلف الحادث، وقال: " أنفي نفيا قاطعا أن يكون لكتائب القسام أية علاقة بهذا الحادث"، معتبرا هذا الفعل أمرا مرفوضا من قبل الكتائب كون هذا التمثال رمز وطني موجود في غزة منذ فترة طويلة.
من مصر