حكاية جرح الوطن ..
ولما كبر وصار شاب علّمته يكون حر ويرفض الذل وبدمّه يفدي الوطن ..
وما دريت إنّـي على درب الأسر ولحيطان السجن وذل العدا أهديته ..
إحزن يا قلب وإبكي يا عين على إم تروي لنا حكاية إبنها السجين ..

مع والدة الأسير إياد العرعير ...
روت أم الأسير إياد العرعير حكاية اعتقال ولدها وقرة عينها منذ عام 1993 وقالت :
كان إياد يدرس في الجامعة الإسلامية بغزة كلية الشريعة في عامه الدراسي الأول وكان عمره آنذاك 19 عاماً .. كان مجتهد في دراسته وكان نموذج للأدب والأخلاق..
وفي صباح أحد الأيام ذهب إلى جامعته وخرج كعادته وهو يطلب مني الرضا والدعاء .. وعندما تأخر في العودة إلى البيت واقتربت الشمس من المغيب بدأ القلق يتسرب الى قلبي..
وتصمت أم إياد لحظات لعل ذاكرتها تُسعفها بفصول تلك الأحداث ..ثم تتنهد وتتابع :
قبل المغرب بساعاتٍ قليلة اقتحمت قوات من الجيش الإسرائيلي بيتنا وسألوني : أين إياد أين ابنك فأجبتهم بأنني لا أعرف ..
وبالطبع لم يقتنع الجنود بالحكاية وأخذوا يعيثون في أرجاء المنزل فسادا ويقلبوه رأساً على عقب لم يتركوا شيئاً على حاله وخرجوا منه تاركين وراءهم ألف علامة سؤال وتعجب ..
وفي الليل جاءت جرافات الاحتلال محملة بالحجارة والحديد فوضع أهل إياد أيديهم على قلوبهم ونادى مكبر الصوت يأمرهم بالخروج وأخذ حاجياتهم ..
وهنا تروي الأم التي صدمها المشهد الماثل أمامها تلك اللحظات قائلة :
من شدة الارتباك لم نعرف ماذا نأخذ .. قلت لأولادي اتركوا ملابسكم لا نريدها هاتوا أهم ما لدينا ولنترك كل شيء ..
كنت أظن بأنهم سينسفون البيت ولكن فجأة أخذوا يردمون الغرف بالحجارة ويُغلقون الأبواب ولم يتركوا لنا غير الدرج والمساحة التي حوله والتي استخدمناها فيما بعد مطبخا لنا وكانت معيشتنا في الخيمة ..
ولأن الخوف كاد يقتلني على إبني إياد صرخت بالجنود : لماذا تفعلون بنا هكذا ما سبب ما تفعلون ؟
فجاءت عبارة ساخرة من أحد الجنود .. ألا تعرفين ؟ .. إبنك قتل جنديا وأراد أن يُفجر نفسه بنا ..
ما أن سمعت الأم تلك الكلمات حتى شعرت بأنها على وشك الانهيار وهي لا تكاد تصدق ما تسمع .. لمعرفتها بولدها الذي يتسم بالعقل والحكمة وحسن التدبير للأمور ..
وبدأت دموع قلب الأم تسيل وفي عقلها سؤال يدور : كيف حال إبني إياد ؟ وأين هو ؟ وماذا فعلوا به ؟.. إنه الآن بين أيدي الطاغية .. أيدي لا ترحم ولا تعي ما معنى الانسانية أو الرحمة ..
وفي الصباح الباكر وبعد أن انتهى الجيش من مهمته ذهبت الأم لتسأل عنه في سجن أنصار في مركز السرايا بغزة ووجدت أمامها كل الأبواب موصدة حيث لا خبر ولا أي معلومة صغيرة تهدىء من روعها .. وبقيت على هذا الحال ثلاثة أشهر متتالية لم تسمع فيهم غير معلومة ضاعفت من حزنها وألمها وزادت من قلقها على ولدها .. إذ خرج أحد المعارف من السجن ليصف لها ما يتعرض له إياد من شدة تعذيب على أيدي الصهاينة المجرمين ..
وتخبرنا عن ذلك فتقول :
خرج أحدهم وأخبرني أن ملامح وجهه لا تكاد تُرى من شدة التعذيب ولا يستطيع الحركة فحزنت جدا لما سمعت وانفطر قلبي على ولدي .. وذهبت للسؤال عنه فأخبروني أنه قد تم نقله إلى سجن المجدل ..
وفي أول زيارة رأيته فيها بعد الاعتقال بدا صامداً ..كنت أسأله عن التعذيب وحالته فيجيبني : قدر الله وما شاء فعل والحمد لله على كل شيء ..
ومن ثم بدأت سلسلة من جلسات المحاكمة التي حكمت على إياد بالسجن مدى الحياة ..
وهنا تذكر أم إياد أنه واجه صدور الحكم عليه بابتسامة كبيرة وتقبل الأمر برحابة صدر .. وبقى الألم الأكبر الذي جرح قلب الأم هو بعد إبنها عنها وهو في مقتبل العمر .. ليقضي بقية حياته في سجون الاحتلال الإسرائيلي ..
وتمر الأعوام عاماً وراء عام والأم تغفو وتصحو على ألم الواقع المرير الذي تحياه وتقول : تمر الأعوام وأنا في العذاب والقهر والأحزان .. حزن لا يغادر القلب .. لقد ذهب رأس قلبي ونور عيوني لقد ترك فراغاً كبيراً في قلبي وفي البيت والحياة ..
وقد اشتدت نوبات الحزن على الأم أكثر وأكثر حينما رفعت سلطات الاحتلال في وجهها عبارة ممنوعة أمنياً . أي أنها ممنوعة من زيارة ولدها الأسير في أسره وسجنه ..
وبلهجة حزينة تقول :
أشعر بأنني سأموت لو لم أزره فرؤيته هي الهواء الذي أتنفسه .. وسماع أخباره هي ما يقويني .. يكفي أنهم يمنعون أبيه وإخوانه من زيارته منذ خمسة أعوام .. والآن جاء دوري ليمنعوني عنه .. حسبي الله ونعم الوكيل ..
ومن وسط آلامها وجراحاتها تهمس الأم في أذن ولدها وتقول: مهما طال عذاب السجن لابد أن يأتي الفرج والله يُمهل ولا يهمل ..

أما إياد الذي ذاق شتى أنواع العذاب حتى اشتعل رأسه شيبا وهو في أول سنوات شبابه فهو يقبع الآن في معتقل عزل بئر السبع الذي يقع في منطقة نائية شمال شرق قطاع غزة .. وهو عبارة عن مبنى قديم جداً يحتوي على عدة أقسام.. ومنها القسم رقم (4) المخصص لعزل أو قمع للسجناء الأمنيين من القادة ونشطاء الحركة الأسيرة الفلسطينية أما بقية الأقسام فيه فهي للسجناء الجنائيين اليهود .. ويقبع فيه حالياً حوالي 57 أسير فلسطيني من الموقوفين والمحكومين ..
ويحتوي هذا القسم على 25 زنزانة تسمى (إكس) ويقبع في كل زنزانة أسيرين اثنين ..
ولهما سرير مكون من طابقين .. وتبلغ مساحة الزنزانة 2*1.5م2 .. وأبوابها مغلقة وعلى نافذتها شبك معدني.. وتحتل الرطوبة والصقيع جدران الزنزانة وهوائها .. مما يجعل الأسرى في وضع صحي قابل للتدهور .. سيّما وأن المبنى قديم جداً ولم يتم ترميمه ..
كما أن الأسرى ممنوعون منعاً باتاً من إجراء الزيارات لبعضهم البعض .. ومدة الخروج يومياً إلى ساحة النزهة (الفورة) هي ساعتين فقط .. وذلك على دفعات نظراً لصغر حجم الساحة التي لا يمكن أن تتسع لأكثر من 5-7 أسرى في وقت واحد .. ويحيط بهذه الساحة جدران عالية وأسلاك شائكة مما يمنع دخول أشعة الشمس إليها بشكل كاف ..
والأسرى في معتقل عزل بئر السبع لا يتمتعون بأية امتيازات أو حقوق إنسانية حيث لا يسمح لهم بممارسة الرياضة نهائياً ولا يمكن ممارستها داخل الزنزانة لضيق المكان .. وهم لا يحظون بأية متابعة صحية مما يؤدي الى تفشي الأمراض في صفوفهم نظراً لسوء الظروف المعيشية والصحية حيث الرطوبة والحرمان من أشعة الشمس والهواء النقي ..
وقد صدر تقرير عن نادي الأسير الفلسطيني في الخليل يتعلق بمصير آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الاسرائيلية ويطرح سؤالا كبيرا عن أسباب استشهاد العديد منهم بعد الافراج عنهم وخاصة الذين يقضون فترات طويلة داخل السجون ..
وكان فيه :
أنه تنامت ظاهرة إكتشاف المرض والسرطان في أجسام الأسرى المحررين مما يتطلب ملاحقة جادة من الهيئات الإنسانية والدولية للتحري والبحث والوقوف على مسببات ذلك .. فالسجن بكل ما يحمل من وقع القمع والتدمير الإنساني يترك آثاره على صحة الأسرى ويزرع في أجسادهم شتى الأمراض العصبية .. كما أن شروط الحياة البائسة داخل السجون الإسرائيلية بدءا من الأكل السيء كمّا ونوعا .. والإزدحام وإنتشار الأمراض وقلة الحركة وضيق التنفس وإنتشار الرطوبة والحشرات والتعرض المتواصل للعقوبات والإجراءات التعسفية كالزج في زنازين إنفرادية قذرة وضيقة وممارسة الإرهاب والضغط النفسي بحق الأسرى كل ذلك لابد وأن يخلف أمراضا خطيرة في أجساد المعتقلين الفلسطينيين ..






said:

said:
said:

said:





























يوما ما أختي اشتياق ستخرج الشمس من مكمنها وستنطلق زغاريد فرح الأمهات لخروج العدو من بلادنا بلا رجعة يوما ما سنجوب جميعا شوارع القدس بلا متاريس ولا حراسات ولا اخراج هوياتنا في كل لحظة يوما ما سنكون مثل الأندلس حررت نفسها بعد ثماني قرون يوما ما سيسطر التاريخ قصصنا يوما ما سنحطم اأغلال يوما ما سنبكي فرحا بالنصر
والله يا أختي هذا ما حكي ولا مجاملة موضوعك رائع ومفيد ويعد تحقيقا مطولا يكشف عهر الاحتلال الذي يحاول أن يظهر نفسه وكأنه الحمامة التي تخافنا نحن الفلسطينيين
لك من أم مثلك ألف تحية