بسم الله الرحمن الرحيم
إن أردت أن تكون أخير الناس فقدم الخير لكل الناس وإن أردت أن تشعر بالسعادة فامنح السعادة للآخرين ....
بالطبع هي تجربة فريدة من نوعها يحق لي أن أفخر بها .. أن أكون ممن اصطفاهم الله لمساعدة الآخرين ولرسم الابتسامة فى قلوبهم ولنثر بذور الأمل في طريق الخير ..
******************
برغم أني ابتعدت عن التدوين لفترة طويلة .. كنت على ثقة بأني باقية في قلوب وذاكرة من أحبوني وتعرفوا إلى عن قرب ..
لقد أرسل لي أخي أبو جاسم دعوة لقراءة مقاله الجديد والذي كان بعنوان .. أم فلسطينية تعرض أعضائها للبيع لإنقاذ رجولة ابنها
أحمد الله أن اختارني أخي أبو جاسم لأصل إلى تلك السيدة أم سالم وأقدم لها بنفسي ما جادت به نفوس الأخيار الذين لا ينتظرون جزاءاً ولا شكوراً إلا من الله العزيز المقتدر .. إنهم أخوتنا في الدين والعروبة أصحاب الكرم والجود .. هم من نفخر بهم ونتحدى فيهم أعداءنا وأعداء المسلمين أجمعين ..
دعوت الله أن يجعلني بقدر تلك المسئولية وأن أكملها بما يرضي الله عزوجل .. وبادرت أولاً بالبحث عن مصدر المقال الذي قدمه أخي أبو جاسم لأجده في موقع جريدة الأيام .. تلك الجريدة الممنوع تداولها هنا في قطاع غزة ..
استطعت الحصول على رقم جريدة الأيام من شركة الاتصالات الفلسطينية والاتصال بها لأسأل عن الصحفي كاتب هذا المقال .. علمت بأنها صحفية وتدعى مرفت أبو جامع وأنها من خان يونس .. وحصلت على رقم هاتفها النقال واتصلت بها وأخبرتها بأن مقالها كان له أثره الطيب على نفوس الآخرين وقد ساهموا بما جادت به نفوسهم الكريمة وأنه علينا الآن الوصول إلى السيدة أم سالم ..
بالطبع أخبرتها كم أنا فخورة بها حيث أنها تعمل من أجل مساعدة وطنها وأبناء شعبها المحاصرين..
مرفت أبو جامع .. صحفية فلسطينية من قطاع غزة تحيا الواقع المؤلم لكل الناس من حولها فتكتب كل ما تراه وكل ما يصادفها من مآسي هؤلاء البشر .. أخبرتني حينما التقيتها بأنهم أناس آثروا الصمت على الشكوى لغير الله .. ولذلك من الصعب أن تخرج منهم كل جراحاتهم وحكاياهم المؤلمة ..
كنت متشوقة لرؤية تلك السيدة أم سالم خاصة بعد أن حادثتها عبر الهاتف وسمعت كلماتها الهادئة التي تعبر عن صبرها وعن رضاها بما قسمه الله لها في تلك الحياة .. للوهلة الأولى كنت اعتقد بأن مرض ولدها سالم هو كل مأساتها .. سالم الذي فر خجلاً خارج المنزل بمجرد أن علم بحضورنا .. فلم نره ..
يوم أمس الثلاثاء بعد صلاة العصر ذهبت برفقة ولدي إلى خان يونس .. المدينة ليست ببعيدة .. وكنا على اتصال دائم بالأستاذة مرفت حيث أنها كانت بانتظارنا على محطة الوصول برفقة زميلها الأستاذ الصحفي عطية شعث الذي يسكن بالقرب من السيدة أم سالم وقد عاصر من صغره حياة تلك الأسرة ومآسيها عن قرب .. وبالطبع كان له الفضل في التعريف عن أم سالم وعن قصتها .. فأخبرني أن زوجها كان يجمع كل ما في البيت من نقود ليذهب بها مع ولده إلى مصر من أجل العلاج .. وكان حينها الأستاذ عطية يدرس بجامعة مصر وكان يرى بعينيه مدى القهر وسوط الغربة والفقر الذي يجلد هذا الرجل بالاشتراك مع المرض والقوانين التي لاترحم .. فيعود الرجل بولده إلى قطاع غزة ليكمل العلاج هنا في مستشفياتها وكان هذا من أهم أسباب عدم إتمام نجاح أي علاج يتلقاه سالم ..
أم سالم التي استعدت لبيع أعضاءها من أجل شفاء ولدها .. من يراها يؤمن بأنها كانت جادة في ذلك .. ومن يشاهد حياتها عن قرب يقتنع بأنها سيدة قادرة على العطاء .. ولولا الأستاذ عطية لما عرفت عنها كل تلك المآسي فهي لم تستطع أن تحكي لي إلا عن الطفلة اليتيمة ابنة والد زوجها ذات الخمس سنوات فهي تحتضنها وتقوم على رعايتها وتربيتها بعد أن توفي والد زوجها الذي تزوج بعد أن أدى رسالته تجاه أبناءه وبقي وحيداً .. ولكنه مات وقد ترك والدتها التي تزوجت وتركت طفلتها آية لأم سالم لثقتها الكاملة أن ابنتها ستكون عندها في مأمن.. ولم تجد أم سالم بدأ عن احتضانها وسط بناتها وتربيتها ابتغاء مرضاة الله عزوجل ..
أما شقيق زوجها .. هذا الرجل المريض نفسياً والذي جلس أمامنا على الأرض كان بحق ملفتاً للنظر ولكنها لم تخبرنا عنه وحدثنا الأستاذ عطية عنه وقال أن أخوته جميعاً لم يجدوا سوى بيت أخيهم أبو سالم وسعة صبر أم سالم لرعايته والقيام على خدمته برغم ما يعود عليها من تعب ومشقة حيث أنه لا يعتبر إنسان سوي وكامل ..
أما ولدها الصغير شقيق سالم فكان هو المفاجأة التي لم أكن أتوقعها إنه طفل معاق .. وللأسف الشديد .. يعاني الكثير من الأمراض التي طفحت على جلده لتخبر عما يعانيه في كبده وأعضاء جسده من الداخل .. وقد أرجحت أم سالم بأن ذلك ربما يعود سببه إلى أن زوجها ابن خالتها ..
وأخيراً سلمت الأمانة لأم سالم .. تناولتها مني على استحياء شديد وهي تدعو لكل أهل الخير ولكل من يساهم بتقديم أي شيء لمساعدة الناس .. أخبرتها بأن الفضل يعود لله أولاً وللأستاذة الصحفية مرفت أبو جامع ثانياً ولأخي الأستاذ أبو جاسم الذي قدم لنا المقال هنا في جيران ولكل المدونين الذين تعاطفوا مع قصتها وبالطبع للذين ساهموا بشكل مادي دون أن يعرفوا أم سالم عن قرب ولا يعرفوا اشتياق عن قرب ولكنهم قد عرفوا الله حق المعرفة وقد علموا فضل الله عزوجل عليهم وحقه حق العلم .. جزاهم الله خير الجزاء وجعل كل مايقدموه من خير في موازين حسناتهم أضعافاً مضاعفة بإذنه تعالى ..
أكرر شكري لله عزوجل ولفاعل الخير الذي ساهم بإسعاد أخوته في قطاع غزة والذي لم ينس أن يقدم المساعدة أيضاً للشاب أحمد والمهدد بالعمى إن لم يقوم بإجراء عملية زرع عدسات حية تتكلف مبلغ لا يقل عن ثلاثة آلاف دولار ..
**********************
سأكتفي الآن بما كتبته لكم وسأكتب فيما بعد قصة الشاب أحمد وكيفية معاناته المستمرة بسبب ضعف نظره الشديد ..
في قطاع غزة وخلف كل جدار حكاية ألم وحزن وقهر .. فالحصار هو الوحش الذي ينهش في أعمارنا ليفترسنا أمام صمت وعجز كل العالم ..
نحن نطرق كل خزاناتنا فهل سنراكم عما قريب؟؟؟؟؟
ألف سلام وتحية بانتظار السفينة الليبية التي أبحرت من ميناء زوارة متجهة إلى قطاع غزة المحاصر وعلى متنها ثلاثة آلاف طن من المساعدات والأدوية لتكسر الحصار بشكل عملي وليس بالأمنيات الطيبة ..
أمنياتي الطيبة لكم جميعاً وكل محبتي واشتياقي ..








said:

said:


said:


said:


said:

said:


said:


said:


























من فلسطين