بسم الله الرحمن الرحيم
تلك هي الليلة الرابعة للهجمة الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة .. لم تتوقف هجمات الاحتلال ولا دقيقة واحدة .. لم نستطع أن ندرك أو نستوعب أين هو القصف ومن الذي استشهد أو أصيب .. غارات وانفجارات متواصلة في كل مكان في قطاع غزة .. لم نستطع النوم منها ولا لحظة أو حتى الشعور ببضع من الراحة .. وبالمقابل نجد العالم الحاكم الظالم يتفهم ما تفعله إسرائيل للدفاع عن نفسها .. أما نحن نبقى في نظر العالم شعب محتل مخلوق للقتل وليس لتحرير أرضه أو حتى الدفاع عن نفسه ..
لا أعلم أين هو العدو الحقيقي لعدونا الغاشم .. ربما هم الأطفال والأبرياء المساكين الذين يتفززون الآن ونحن في منتصف الليل من أصوات تلك الصواريخ الغبية التي يطلقها العدو كي يصرخ فينا صرخة مدوية يخبرنا فيها عن عجزه في القضاء على مطلقي الصواريخ على المستوطنات والمغتصبات الصهيونية ..
هذا العدو يمتلك جيش لا يقهر ويقف عاجزاً أمام مقاومة عتادها لا يكاد يذكر أمام ترسانته العالمية فلا يجد سوى الشعب المسكين لينفث فيه حممه ويصب عليه جام غضبه ليجسد لنفسه هزيمة جديدة تسجل في تاريخه المتخم بالدماء .. وربما ليثبت لمن أوكله بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي أنه قادر على مسح صبغة الإسلام من تصنيف المقاومة ..
فلينقث إذن حممه في السماء هو وكل من يسانده في عدوانه هذا على قطاع غزة لعلهم يستطيعوا جميعاً بأفواههم القذرة إطفاء نور الله أو إسقاط راية التوحيد..
نحن أيقنا منذ زمن بعيد بأن ليس لها من دون الله كاشفة وأن ليس لنا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه .. لذلك لم نعول على الحكام المحكومين أو المتآمرين .. برغم إدراكنا الشديد أن كل ما يقدموه لنا من وقفات تعتبر واجبات عليهم وليس منة أو إحسان .. وسيبقى التاريخ يسجل تلك الوقفات في ذاكرتنا وذاكرة كل الشعوب العربية المضطهدة والمقهورة ..
اختار العدو هذا التوقيت بعناية فائقة وخطط له منذ بدء التهدئة التي أبرمها مع حماس بوساطة مصرية .. البرد قارص جداً .. لا يوجد كهرباء .. كل ثمانية عشر ساعة تأتي إلينا الكهرباء أربع ساعات .. لا يوجد غاز .. منذ أربعة أشهر ونحن نركن إلى بابور الكاز والى الحطب .. أيضاً لا يوجد وقود .. الاحتلال بالأمس القريب قصف كل مخازن الوقود في رفح والتي أتت إلينا عبر الأنفاق .. لا يوحد طحين و لا مواد غذائية .. لا يوجد معدات طبية ولا علاج أو أدوية .. أشياء كثيرة يصعب عدها لا توجد هنا في قطاع غزة ..
في مساء الأمس تلبدت سماء القطاع بالغيوم والسحب وبطائرات الاحتلال من كل أنواعها ال إف ستة عشر وال أباتشي والاستطلاع .. وقفت الطائرات لحظات لتنذر بهدوء حذر .. كان صوتها مرتفع ومخيف ولا نعلم ماذا تنوي لنا من مصائب وكوارث جديدة .. وفجأة وعلى غير توقع بدأت السماء بهطول أمطارها المائية .. سبحان الله العظيم .. فرحة غريبة اجتاحت قلوبنا .. أدركنا من خلالها بأن رحمة الله بدأت تشملنا لتخفف عنا هطول قاذفات وصواريخ الاحتلال المسعورة ولو لدقائق ..
الأمطار التي هطلت أهطلت معها دموعنا ونحن ندعو الله مخلصين له الدين .. اللهم إني مظلوم فانتصر .. كنا ندعو الله ونبكي ونشتكي ظلم كل هذا العالم لنا ..
في تلك الأجواء شديدة البرودة والتي أجبرنا فيها الاحتلال على فتح كل شبابيك منازلنا حتى لا تتهشم مع كل صاروخ يفجر قذيفة جديدة في ممتلكاتنا .. وخاصة أننا لا نعرف ما هو المستهدف من قبل الاحتلال أو ما الذي سيتم قصفه الآن .. لقد استهدف المدارس والجامعات والمساجد والمنازل والوزارات .. كل شيء .. لم يبق ولم يذر .. لذلك لم نعد في مأمن أو بعيدين عن أي عرضة لتلك الأحداث ..
الاحتلال يقصف بمعدل ستة عشر صاروخاً في المرة الواحدة وما هو ملفت للنظر أن ما تطلقه على مدينة غزة تدك من خلاله كل ما أنجزته السلطة الوطنية من تقدم وحضارة في عهد القائد الراحل ياسر عرفات .. برغم أن ذلك لا يمت لحكومة حماس بصلة (ولكن هي فرصة واتت الاحتلال ومتل ما يقول المثل جوعان وطب بسلة تين) ..
أطنان المتفجرات احتضنتها منشآت غزة ومبانيها .. أهلكت المئات من الأنفس وأسقطت المئات من الجرحى .. وغيرت كل ملامح قطاع غزة .. قصف جوي وبحري ولم يزل العدو يقنع نفسه بخوض اجتياح بري ..
إن الله هو نصير المظلومين .. لسنا بقوة جيش الاحتلال المدعوم دولياً ولا نمتلك شيء ما يذكر إلى جانب ترسانته العسكرية .. ولكنا نمتلك قوة الإرادة والعزيمة .. نمتلك الصدق مع الله ومع النفس ..
نحمد الله حمداً كثيراً أن سدد لنا ضربات المقاومة ليشف صدور قوم مؤمنين .. برغم كل الجراح المثخنة وبرغم كل تلك الطائرات وكل هذا القصف فإننا نجد صواريخ المقاومة الفلسطينية تصل إلى العمق الصهيوني لتوقع الإصابات والقتل والخوف والهلع قي صفوف المغتصبين الصهاينة ..
الشكر كل الشكر والتقدير لكل الأهل والأصدقاء والصديقات الذين اتصلوا على هاتفي الشخصي للاطمئنان عليا وعلى أحوال غزة .. كان لاتصالهم أثره الكبير في نفسي .. ثبت عزيمتي وقوى من ثباتي وإيماني كل الشكر لكم يا أعز الغاليين .. ولن أنس شكر الذين كتبوا لي رسائل خاصة .. أيضاً تركت في نفسي كل الأثر الطيب ..
الشكر كل الشكر لإذاعاتنا المحلية ومراسليها على كل جهودهم الشاقة من أجل إعلامنا بكل جديد يحدث من حولنا برغم كل الخطر المحدق بهم في تلك الأجواء الصعبة ..
الشكر أيضاً كل الشكر للشعوب العربية والعالمية الحرة والتي قامت بمظاهرات تضامنا مع غزة محاولة إيقاف مجزرة غزة الوحشية ..
الشكر كل الشكر والتقدير للأطباء والعاملين في المستشفيات الفلسطينية في قطاع غزة على تحملهم وصبرهم وحسن إدارتهم وقدرتهم على إنقاذ أرواح الكثير من المصابين برغم قلة المعدات الطبية ونفاذ الكثير من الأدوية والعلاج ..
ومن هنا أيضاً نشكر دولة قطر وليبيا وكل الدول العربية على إرسالهم طائرات محملة بالأدوية لنا ونشكر كل الدول المساهمة في تخفيف أي عبء عنا (ولو حتى بالتنديد) ..
نشكر حكومة مصر التي فتحت لنا معبر رفح وأدخلت لنا معونات طبية شحيحة قادمة إلينا من الدول المساعدة وحملت اثنين وثلاثين جريح من أصل مائتين مصاب وجريح في حالة خطرة جداً لعلاجهم في مشافي مصر ..
تنويه للزمن وللمتخاذلين :
غزة لن تسقط إلا إن ارتقى لسمائها مليون ونصف شهيد .. أو يزيد !!
حتى الآن إسرائيل فقط هي الخاسر الوحيد في تلك المعركة .. فهي لم تستطع أن تحقق أي من أهدافها التي زرعت طائراتها في سماء قطاع غزة من أجلها ..
بلغ عدد الشهداء 380 شهيد خلال أربعة أيام فقط والعدد قابل للزيادة ..
شكراً








said:

said:

said:


said:
said:




























من الأردن