مع اقتراب يوم الأسير الفلسطيني في 17 نيسان نوجه دعوة الى كل الشرفاء في العالم للتضامن مع أسرانا البواسل القابعين في سجون الاحتلال الصهيوني ..
أدعو كل إنسان حر شريف صاحب فكر قوي وضمير يقظ أن يقدم ولو جزء يسير من اهتماماته لأسرانا .. أسرى الحرية .. يطالب بحقوقهم ويفضح الاحتلال بوحشيته أللأخلاقية واللإنسانية حتى يتعرف العالم عما يدور داخل السجون الإسرائيلية من ظروف قاسية ومريرة يمر بها أسرانا ومعتقلينا ..
هؤلاء الأسرى الذين قدموا لنا حياتهم من أجل أن نمضي على درب التحرير والحرية .. قدموا لنا كل اهتمامهم من أجل أن نرفع هاماتنا في العلياء ونخبر العالم بأننا أصحاب كرامة نتغنى بها على الدوام ..
أسرانا البواسل داخل سجون الاحتلال معكم دوماً يتابعون أخباركم باستمرار يألمون لآلام أخوتهم العرب والمسلمين ويألمون لما يحدث على أرض فلسطين .. هم داخل سجونهم يحملون نفس الهم ويشتركون في ذات الهدف وهو الدفاع عن شرف وكرامة أمتهم العربية والإسلامية لذلك يلاقون كل أصناف العذاب والإذلال والهوان ومع ذلك يحتملون كل ذلك ويصبرون أنفسهم ويجتمعون على ذكراكم فهل تذكروهم يا عرب ؟ يا مسلمين ؟ يا أهل فلسطين؟
هناك في غياهب السجون جميعهم أسرى لا تناحر بينهم ولا تفرقة بين حركات .. يحملون هم بعضهم البعض ويقدموا لأنفسهم ما يعينهم على أسرهم وظروف اعتقالهم .. لا يهمهم الأحكام الجائرة التي ثقل سنوات عمرهم فمنهم من حكم عليه ليس مؤبد واحد بل بالمؤبدات ومع ذلك يكمل دراسته الجامعية ويعلم إخوانه ويتدارس أمور وطنه .. هناك حياة يكسوها الأمل .. حياة بلا يأس .. فهل تذكرتموهم في يومهم ؟ هل من كلمة حق نهديها إليهم جميعاً ..

وكما أن الحق بالحق يذكر .. فإن لدينا أخوات نساء وفتيات أسيرات يلاقين كل ألوان القهر والظلم والعنف .. نحن نطالب بهن .. فليس من العدل أن نصمت على إذلالهن ونحن من أخواتنا أسرن من أجلنا ومن أجل كرامتنا .. لدينا في سجون الاحتلال أطفال أسارى حتى أن السجن أصبح محل ومكان ولادتهم كالطفل الأسير يوسف الزق الذي أرسل إليكم بكلماته يستحثكم المساندة في مثل هذا اليوم فلا تتخلوا عنه ..
منذ عدة أيام كان لنا لقاء مع أحد الأسرى المفرج عنهم حديثاً .. كم آلمني حديثه وهو يخبر عن هموم الأسرى هناك في سجون الاحتلال وسط ظروف اعتقالهم .. فالأسرى ليس لهم هم ولا يشغلهم سوى متابعة أخبار العالم العربي والإسلامي .. ومع ذلك فهم وجدوا هذا العالم قد أعطى الأسير الصهيوني جلعاد شاليط كل الاهتمام وهم الذين يقارب عددهم 12000 اثني عشر ألف أسير لم يذكرهم العالم ولم يتذكرهم بذات الصورة التي تفعل قضيتهم وتجعلها الشغل الشاغل لهذا العالم الذي لا يمتلك ضمير يحفظ لهم حقوقهم الإنسانية ..
تحدث عن إخوانه في الأسر فبكى عليهم حراً وألماً واشتياقا .. بكاهم فأبكى قلبي وهو يقول لعل من ينظر إلي وأنا خارج من المعتقل يعتقد بأني سعيد .. والله إن قلبي ليتفطر على إخواني .. لم تزل صورة زملائي وهم يحملوني أماناتهم ويوصوني أوصل سلاماتهم وأخبارهم لذويهم والى شعبهم تسكن ذاكرتي أحياها وكأنها تتكرر الآن أمامي .. أذكر زميل لي وهو يبكي فراقي ولازالت نظرة عينيه الدامعتين تؤرق مضجعي وهو يودعني قائلا سامحني يا أخي واذكرني وتذكرني فإن المدة التي حكم عليا بها تخبر بأني سأموت هنا .. فحضنه هذا الأسير المحرر قائلا يا أخي لعل وعسى أن يأتي الفرج من عند الله .. فبكى بحرقة وهو يقول ومن لعله يتذكرنا نحن المنسيين ؟ ..
لقد كان اللقاء بهذا الأسير بداية وقبل الاستماع إليه مبشراً بالفرح أي أنه أسير محرر لابد وأن نفرح لفرحه ولكن للأسف وجدناه كما يحمل الفرح والسعادة لنفسه فهو يحمل الحزن ولوعة فراق إخوانه وأصدقائه الذين تركهم هناك فهو إنسان له قلب هو قلب بشر ..
أخبر من ضمن ما تحدث به عن ظروف الأسرى الإنسانية داخل المعتقل فوصف كيف هو اشتياق الأسير للحرية .. للمة الأهل والأصدقاء خاصة في الأعياد والمناسبات .. لحضن والدته .. لطعامها .. للاستمتاع بدعائها ورضاها وتقبيل أياديها الطاهرة .. لنظرة رضا من والده .. لحضن أبنائه ونظرة فرح مجبولة بالأمل في هذا الابن أن يكبر ويصبح مصدر فخر وسعادة .. تحدث وتساءل عمن يذكر ويتذكر الأسير الفلسطيني سوى والديه وأبناؤه وأهله وأصدقاؤه وقلة من أصحاب الضمائر الحية والشرفاء في هذا العالم ..
وحين تحدث عن أبنائه بكى وقال أنا تركت ولدي وهو طفل صغير عدت إليه وهو شاب يافع وولدي الآخر تمت ولادته وأنا في الأسر لم أشاهد أبنائي وكم كانت أمنيتي أن ألمس ولو إصبع أحدهم وحينما خرجت من الأسر وقيل لي هؤلاء أبناءك وقفت أمام أبنائي مشدوهاً أقبلهم وأنا أبكي وكم أحاول وصف تلك اللحظة لكني لا أستطيع فهي أكبر وأجل من كل وصف .. لقد تعلقت عيناي في أبنائي منذ أن خرجت حتى الآن وأنا أشعر بحزن وفرحة مختلطة لا أستطيع وصفها أبداً ..
تحدث عن لحظة وصوله مدينة غزة وكيف كان طوال الطريق يحتضن أرض فلسطين وسماءها يعانقها بذات القلب والروح التي تعلقت بأصدقائه ورفاقه هناك داخل الأسر .. كم كان يتمنى لو أنهم جميعاً يشاركوه تلك اللحظة وما أصعبها من لحظات تختلط فيها الفرحة مع العذابات والجراح .. لقد وصل الحي الذي يقطنه .. الجميع بانتظاره الرايات مرفوعة والمقاعد منصوبة وكأنه عرس قائم بانتظاره .. الجميع يهلل ويكبر وينادي ليبشر بمقدمه ..
الجميع يتسابق للسلام عليه واحتضانه .. هو فرح لحد البكاء يسلم ويقبل ويحتضن ولكن دون أن يعرف من هذا الشخص الذي يقبل .. جميعهم أقرباؤه .. أصدقاؤه .. جيرانه .. محبيه .. ولكنه لا يعرف منهم إلا القليل من ينجح فقط بالتشبيه عليه فيكون هو ولكن خطوط الزمن غزت ملامحه فغيرت منها وبدلت ..
إلى أن وصل الدور لوالده .. أبيه الذي احتضنه .. رباه فأحسن تربيته .. حفظه وحافظ عليه في حضوره وغيابه .. حماه من شر أعدائه وغطى عليه كي يكون حكمه مخفف .. لقد تحمل هذا الوالد الكثير والكثير جداً .. لم يتمالك نفسه فهوى على الأرض يريد تقبيل قدم والده الطاهرة قبل يديه .. يريد أن يعبر عن كل امتنانه وشكره لهذا الوالد وبرغم من ذلك يشعر بالعجز أمامه .. لا يدري كيف يرد بعض ما قدم له والده وكيف يجازيه..
لقد كان يتحدث عن والده وهو يبكي .. ولذلك لم يستطع أن يتحدث عن والدته فهي السيدة العظيمة الكريمة التي تحملت الكثير من أجل ولدها وكما أخبر هو أن دور الوالد والوالدة عظيم جداً لا يستطع أن يفيه حقه ما استطاع .. وتبقى السيدة الكريمة زوجته التي تحملت غيابه سبعة عشر عاماً وهي صابرة محتسبة تربي أبنائه وتثابر على زيارته حفظته في غيبته كما حفظته في حضوره لم تغادر بيت والده حيث تركها وهي في سنوات زواجها الأولى ..
أتمنى من الجميع التعرف إلى أسرانا والتفاعل معهم ومناصرتهم وفضح كل الممارسات الوحشية التي يلاقوها في الأسر داخل المعتقلات الصهيونية .. واعلموا بأن كل ما يقدم إليهم من دعم يعزز صمودهم ويصل إليهم فهم يتابعون كل الأخبار وبإذن الله ستصلهم كلماتكم لا محالة..

<a href=" http://www.alasra.ps/index.php









said:

said:

said:

said:

said:

said:


said:

said:

said:




من الأردن