
كذلك رائحة الاجتياح الاسرائيلي الذي يحمل رائحة خاصة جداً لا يستطيع التعرف إليها إلا من كان ذات يوم شاهد عليها .. البارود والأسلحة التي تبعث أشياء غريبة في النفس تحيل الانسان لشخص آخر .. شخص بذات الملامح ولكن بشخصية مختلفة .. شخصية تستعد لاستقبال الجديد إن قدره الله عليها ..
فما هو الجديد في غزة ؟ ..
بغض النظر عمن كان السبب الرئيس وراء هذا الحصار .. فالحصار مقهور لا محالة وسيرتقي المواطن الغزي فوق كل جراحه ليثبت للعالم بأنه شعب الجبارين وأنه الشعب الذي لا يقهر ..
ومع الانخفاض الحاد للوقود وغاز الطبخ الذي يشهده قطاع غزة في هذه الأيام بدأت كل مناحي الحياة تتوقف عن العمل لتبحث لها عن مخرج وعن بدائل تثبت بأننا شعب الجبارين ..







وكنت على موعد مع أول مشوار ضروري اضطررت إليه وكان بعيداً بعض الشيء عن منزلي .. لقد أدى لتعب وارهاق نال مني ومن جسدي ما نال .. حيث أنه كان سيراً على الأقدام كما أراد اللعين أولمرت .. لذلك بدأت تراودني أفكار غريبة .. كان أولها احترام الحمار وحث النفس على محبته وتقبله بعض الشيء ..


سلام حار لجاري الحمار ..

مع احترامي وتقديري الخاص لكل جيراني الأعزاء .. لكن في تلك الظروف والأجواء .. قد بزغ نجم الحمار الغزي وأصبح يستحق منا كل التقدير والاهتمام .. وإن استمر الحال على هذا المنوال فمن غير المستبعد أن نحتاج الحمار في يوم من الأيام .. لذلك سأبدأ به .. وهذا الحمار هو خليفة السيارة التي تم بيعها منذ فترة والاستغناء عنها ..
لقد فوجئنا بهذا الحمار جار لنا .. اعترضنا وتذمرنا وأعلنا رفضنا .. ولكن الجار الكريم وعد بالمحافظة عليه وعلى نظافته ونظافة المكان من تحته ونظراً للظروف السائدة في القطاع أذعنا لمطلبه وتغاضينا عما سيطالنا جراء تلك الجيرة ففي هذا الوقت بالذات لم يعد له غنى عن الحمار ..
منذ زمن طويل ومهنة الجار هي الطوبار أي أعمال البناء والتعمير .. ولكن بعد أن أغلق العدو مجال العمل داخل الخط الأخضر أصبح عمله داخل القطاع لا يفي بمسئولياته العائلية التي تقلصت كثيراً .. ومن ثم باتت شبه معدومة مع هذا الحصار .. لقد أصبح الشغل الشاغل للغالبية العظمى من سكان قطاع هو تأمين لقمة العيش من أجل الحياة بشرف وكرامة ..
أما الحمار فقد أصبح من بعد السيارة وسيلة رزق يعمل عليها المواطن الغزي حيث تنقل على متن الكارو الاحتياجات الضرورية للمواطنين .. لكنها للأسف وسيلة نقل فاشلة حتى الآن .. فالكثير يفضل السير على الأقدام على أن يستخدم تلك الوسيلة .. وذلك لعدة أسباب طبعاً .. مع أنه وحسب تجربة صغيرتي التي أثق بآرائها جيداً فقد أخبرتني بأنها وسيلة نقل ممتعة جداً .. ونصحتني بتجربتها وخصوصاً بأنه من المحتمل تحويل الكارو لحنطور مما سيجعل التوصيلة أكثر خصوصية ..ولم تتوانى عن تخيلها لاتصال هاتفي لطلب حنطور بدلاً من السيارة .. واحتفاءاً بتلك المناسبة فإنها ستطلب تشغيل أغنية خاصة بالحنطور .. شاركتها خيالها وأدركت بأنه ليس مستبعداً أن يتصدر الحمار بعربته الكارو شوارع قطاع غزة ويحيي بها أمجاد مضت ..

ولذلك ومن وجهة نظري الخاصة ومع استمرار هذا الركب الحصاري في قطاع غزة سيخضع الشعب في القطاع لاستخدام تلك الوسيلة الحمارية .. وستكون وسيلة نقل إعتيادية ومتعارف عليها غزياً من الجميع سواء في داخل القطاع أو خارجه.. حيث أن ما يهم المواطن هو وصوله الى المكان الذي يريد وفي أسرع وقت ممكن وبأقل جهد أيضاً ..
ولذلك فإن استمر انقطاع الوقود عن القطاع فإننا نتوقع تطور حماري جديد في الأيام المقبلة سيشهده قطاعنا الحبيب ليثبت للعالم بأنه شعب الله الجبار ..

وربما ومع مرور الزمن يخضع الحمار للنظام المروري في القطاع .. وتصنف الحمير حسب قدرتها الاحتمالية للذهاب لأداء مهامها المختلفة كنقل المرضى والمصابين أو نقل الطلبة والمعلمين أو ذوي الأحمال والوزن الثقيل .. ولا نستبعد أن يذعن المواطن الغزي في تحدي الاحتلال فيقوم بدهن الحمير إما باللون الأخضر التابع لحركة حماس أو اللون الأصفر التابع لحركة فتح ..
وعلى الرغم من أن الحمار لا يحتاج بنزين ولا سولار وغازه منه وفيه .. لكنه للأسف يحتاج الى شعير ولذلك من المحتمل جداً أن يمنع الاحتلال دخول الشعير الى قطاع غزة لأسباب أمنية .. ومن غير المستبعد أن يتم استهداف حمير قطاع غزة بالقذائف والصواريخ حيث أنها ستكون وسيلة تحدي للإرادة الصهيونية مما يستوجب القضاء عليها والتخلص منها ..




تفضلوا اشربوا معنا براد








said:


said:

said:

said:



said:

من سويسرا