اشتياق فلسطين
ويبقى الأمل
على محطة قطار سقط عن الخريطة
بسم الله الرحمن الرحيم
 
121083
  

عُشْبٌ، هواء يابس، شوك، وصبار

علي سلك الحديد. هناك شكل الشيء

في عبثية اللاشكل يمضغ ظِلَّهُ...

عدم هناك موثق.. ومطوَّقٌ بنقيضه

ويمامتان تحلقان

علي سقيفة غرفة مهجورة عند المحطةِ

والمحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان

هناك أيضا سروتان نحيلتان كإبرتين طويلتين

تطرّزان سحابة صفراء ليمونيّةً

وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين:

الأوّلَ، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ

والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ

 

(يضجر الذهب السماويُّ المنافقُ من صلابتهِ)

 

وقفتُ علي المحطة.. لا لأنتظر القطارَ

ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليات شيء ما بعيدٍ،

بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكانُ

كحجرة خزفية، ومتي ولدتُ وأين عشتُ،

وكيف هاجرتِ الطيورُ إلي الجنوب أو الشمال.

ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ

علي فساد الواقعيِّ؟ ألا تزال غزالتي حُبلَي؟

 

(كبرنا. كم كبرنا، والطريق إلي السماء طويلةٌ)

 

كان القطار يسير كالأفعي الوديعة من

بلاد الشام حتي مصر. كان صفيرُهُ

يخفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نهم الذئاب.

كأنه وقت خرافي لتدريب الذئاب علي صداقتنا.

وكان دخانه يعلو علي نار القري المتفتّحات

الطالعات من الطبيعة كالشجيراتِ.

 

(الحياةُ بداهةٌ. وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب)

 

كنا طيبين وسُذَّجاً. قلنا: البلادُ بلادُنا

قلبُ الخريطة لن تصاب بأيَّ داءٍ خارجيٍّ.

والسماء كريمة معنا، ولا نتكلم الفصحي معاً

إلا لماماً: في مواعيد الصلاة، وفي ليالي القَدْر.

حاضُرنا يسامرنا: معاً نحيا، وماضينا يُسلّينا:

إذا احتجتم إليّ رجعتُ . كنا طيبين وحالمين

فلم نر الغدَ يسرق الماضي.. طريدَتَهُ، ويرحلُ

 

(كان حاضرنا يُرَبِّي القمح واليقطين قبل هنيهة،

ويُرقِّصُ الوادي)

 

وقفتُ علي المحطة في الغروب: ألا تزال

هنالك امرأتان في امرأة تُلَمِّعُ فَخْذَهَا بالبرق؟

أسطوريتان ـ عدوّتان ـ صديقتان، وتوأمان

علي