بسم الله الرحمن الرحيم ..

سماء غزة الآن ملبدة بالطائرات التي تحلق بدون طيار .. ربما هي تبحث عن شاليط كما بدأنا نستمع من الصهاينة أنهم سيبذلون قصارى جهدهم الآن للوصول إليه معتمدين بالطبع على المعلومات الاستخباراتية لهم أو بمعنى آخر الجواسيس ..
تلك الطائرات وكما علمنا الواحدة منها تكلف ميزانية الاحتلال ما يساوي خمسمائة دولار في الساعة .. هذا المبلغ بالنسبة للاحتلال هو ثمن رخيص للبحث عن أمل مفقود ولا محالة .. لكن خروج أسرانا البواسل من سجون الحرية هذا ثمن باهظ بالنسبة للاحتلال .. ثمن لا يقدر عليه الصهاينة مهما حاولوا ..
الأسير شاليط لعنة الله عليه إلى يوم الدين يساوي لدى الاحتلال أموال لا تعد ولا تحصى ولكن حريته بالنسبة لهم لا تساوي حرية أسرانا الأبطال ..
احترنا مع تخبط الاحتلال في قراراته هل يقبل الصفقة أم يبقى يهذي ويصيح كالمجنون لا .. لا أستطيع ..
وتبقى الحقائق هي وحدها التي تقف خلف الأبواب .. لا .. ليس لشاليط أي أهمية لدى الاحتلال .. فهو مجرد جندي من الجائز أن يقتل أو يفقد أو حتى يتعرض للأسر .. لا ضرار .. ولكنه يبقى بالنسبة للاحتلال كرت جوكر قابل للظهور في أي لحظة ليسمح للعدو بالتنغيص على حياة المواطن الفلسطيني والغزي خاصة ..
هنا في قطاع غزة يتحدث المواطن الفلسطيني أنه لو خرج شاليط للنور وذهب حتى معبر إيريز ستغض إسرائيل الطرف عنه وتتوارى عنه في خجل كي لا يعود لمنزله ويتبدد السبب الوحيد الذي يسمح للاحتلال أن يعيث فساداً في قطاع غزة كيفما شاء ووقتما شاء ..
بدأنا نشعر بقهر لا حدود له .. كلما لاح لنا خيط الأمل اختفي من جديد إلى متى ؟؟ إلى متى ستبقى قلوب أمهات آلاف الأسرى في ترقب وشغف ؟ بانتظار فجر الحرية ؟ بانتظار سماع أحلى خبر تنتظره أم الأسير وترجوه من الله وتدعو ليل نهار متضرعة لله الواحد القهار أن ترى فلذة كبدها قبل أن تلقى وجه الكريم ..
من الصدف السيئة فعلاً أن تزامن أسر شاليط مع وصول حركة حماس لسدة الحكم بفوزها بالانتخابات ومن ثم سيطرتها على قطاع غزة وقد ساهم إبعاد أبناء السلطة عن القطاع في سيطرة حماس بشكل قوي على استخبارات القطاع .. وتقليص العدد الكبير من العملاء والجواسيس .. برغم أنهم لا ينقطعون فهم المصدر الأقوى بالنسبة للعدو في تحديد الكثير من الأهداف التي يقصفها الاحتلال وبهم ومن خلالهم يتعرف الاحتلال على الكثير من الخبايا هنا في قطاع غزة .. وبالطبع كان لهم الدور الأكبر في قتل هذا العدد الكبير في الحرب على غزة وإصابة أكثر المواطنين وبتر أطرافهم وكذلك هدم الكثير من المنازل .. وجل الكم من هذا الدمار الذي حدث في القطاع أثناء تلك الحرب المسعورة .. فلولا العملاء والجواسيس لما حدث الكثير من هذا ولاشك ..
والآن بدأ ينشط عمل هؤلاء الجواسيس من جديد لمحاولة الوصول لمكان شاليط .. وبالطبع الهواتف كلها في قطاع غزة سواء الخلوية أو الأرضية تخضع للمراقبة في حال تفوه المتحدث بكلمات مبرمجة على جهاز الكمبيوتر لدى الاحتلال .. ولا ننسى المبالغ المستغرب عنها التي زودت بها هواتفنا النقالة أثناء فترة الحرب على قطاع غزة .. لم نستبعد على الإطلاق أن يكون للاحتلال دور أساسي فيها ..
فهل من السذاجة أن يقع آسري شاليط ضحية لتلك الآمال الصهيونية .. أثناء الحرب كانت حياة شاليط بالنسبة لآسريه كحياة رئيس الوزراء أبو العبد هنية .. ليس لأنه يستحق الحياة ولكن لأن به ستتحقق الحياة لعدد كبير من أسرانا الأبطال ..
شاليط لن يرى النور إلا إن تحققت مطالب حماس .. حماس اشترت شاليط ممن استطاع أسره وهو ممتاز دغمش قائد حركة جيش الإسلام .. اشترته بهدف تحرير أسرى محددين من سجون الاحتلال .. وحيث أن هذه الفرصة لن تتكرر بسهولة فتلك هي الفرصة الوحيدة تقريباً لتحرير هؤلاء الأسرى المحكوم عليهم بالمؤبدات التي لا حصر لها ..
ويبقى الخلاف الآن على إبعاد تسعين أسير من هؤلاء الأسرى ..
ترى أيهما أفضل للأسير
أن يبعد وينفى عن وطنه ..
أو يظل أسيراً على ثراه ..
أو يتحرر ويحيا على ثراه وهو مهدد في كل لحظة بالاغتيال أو الاعتقال ؟









said:

said:


said:


said:
said:
























من فلسطين