بسم الله الرحمن الرحيم
كانت المفاجأة كبيرة جداً حينما وقفت الفتاة االجميلة في الجامعة لتهمس على استحياء أنا أوافق على الزواج بأحد هؤلاء .. إنهم أبطال الانتفاضة الجرحى .. من فقدوا اطرافهم أثناء جهادهم في سبيل الله ..
أصيبوا بعاهات مستديمة جعلت الأسر والعوائل الفلسطينية تعزف عن تزويجهم بناتهم .. وقد عكف الشاب على نفسه يحمل همه بين جنبييه يتحسر على نفسه ويبكي شبابه وهو يشتكي همه الى الله ومن ثم الى الشيخ إمام المسجد ويتساءل لماذا لم يعد مرغوباً به الآن بعد أن فقد أحد أطرافه.. ألم يفقدها دفاعاً عن هذا الوطن ودفاعاً عن هذا الشعب الذي يتنكر اليوم لأبسط حق من حقوقه ألا وهو الزواج؟
من هنا نشأت فكرة جمعية التيسير للزواج .. نشأت على أيدي متطوعين أفاضل لتساهم في بناء مجتمع متكامل يعين بعضه البعض على إكمال مشوار الحياة بشكل متعاون وجهد متواصل الهدف منه المساعدة على بناء أسرة مسلمة من خلال التوفيق بين الشباب والفتيات الراغبين في الزواج ومساعدتهم بكل الأشكال والوسائل الممكنة ومحاولة تذليل العقبات التي تعترضهم..
أجابت الفتاة حينما سالها الشيخ عن اهلها هل سيوافقون ؟ قالت لابد أن يوافقوا .. همست إحداهن ولكنك جميلة جداً وخسارة على شبابك؟ أجابت لقد ندرت شبابي وجمالي للجهاد في سبيل الله وهذا الزواج سيكون سبيلي للجهاد ..وكان هذا العرس من أجمل الأعراس .. حضره العديد من الناس وهم في ذهول تام لفرحة العروس بعريسها وهو يجلس على كرسيه المتحرك وهي تتراقص من حوله بثوبها الأبيض الجميل ..
ومرت السنوات ..ومع تردي الأوضاع وتشديد الحصار وانتشار البطالة بدأ العزوف عن الزواج يزيد بين أوساط الشباب في قطاع غزة .. وبالتالي ازدادت نسبة العنوسة بين الفتيات هذا الى جانب استشهاد الكثير من الشباب خلال سنوات الانتفاضة والحرب مما أدى الى وجود نسبة لابأس بها من الأرامل .. الى جانب طبقة كبيرة من العوانس والمطلقات ..
كل هذا دفع بجمعية التيسير للزواج أن تعمل كل ما بوسعها لتوفق بين هؤلاء في رقي انساني وحضاري من خلال تحفيز الشباب والفتيات تبعاً للسنة النبوية المطهرة والحاجة الماسة لإحياء روح المقاومة في عدم فناء هذا الشعب الذي يعتبر قوة بشرية تحيا على هذه الأرض ..كما انها تعمل على تصحيح بعض المفاهيم في المجتمع كالحد من غلاء المهور ..وترسيخ الاحترام المتبادل يين الفتيات والشباب ونشر الوعي الثقافي والديني بين أولياء الأمور لحثهم على تفهم الهدف الديني والانساني والاجتماعي لهذا المشروع
..
بدأت الجمعية بتنفيذ مشروع تزويج الجرحى أقمار الانتفاضة ومن ثم حفظة كتاب الله وقد لاقى هذا المشروع نجاحاً واسعاً ..
وبرغم الانتقادات اللاذعة تبنت الجمعية فكرة تزويج أرامل الشهداء لحماية أرملة الشهيد من نظرة المجتمع القاسية ولتخفف من ضغط الحياة النفسية والاقتصادية عليها وليحيا أبناء الشهيد وسط أسرة متكاملة ..
والآن تقوم الجمعية بالعمل على تزويج عدد من المكفوفين وكانت تلك الفكرة قد نشأت قبل الحرب على قطاع غزة ولكن تم تأجيلها لبعد الحرب وبالفعل تم الاتفاق على تزويج خمسين مكفوف من أبناع القطاع ..
وطبعاً من يريد أو تريد الزواج يذهب الى الجمعية ويقدم صورتين شخصيتين ويملأ استمارة بيانات تشمل سيرته الذاتية ومعها مواصفات الفتاة التي يرغب الارتباط بها .. ومن ثم يبدأ المختصين من خلال دراسة تلك البيانات السؤال عن الشاب وأخلاقه ووضعه الاجتماعي والمالي وما الى ذلك في مدة لا تتجاوز الاسبوع .. وبعد ذلك يحاول المختصين التوفيق بين الشباب والفتيات بسرية تامة إلى أن يتم الزواج بحمد الله وتبقى الجمعية على تواصل مع هؤلاء العرسان للإطمئنان على أحوالهم المعيشية الاجتماعية والاقتصادية والمساعدة في تيسير أمور الأسرة وحل كل الخلافات التي يخشى منها ان تهدم الأسرة أو تزعزها ..
المشروع القائم الآن وهو تزويج خمسين مكفوف يسمى مشروع أفراح قناديل فلسطين وتبلغ تكلفته مبلغ 116000 دولار .. طبعاً الجمعية تتحمل نفقات التجهيز للبيت ومصاريف الزفاف .. ومن سمات تلك الحفلات أنها تكون جماعية ويحضرها العديد من الشخصيات التي تبعث الفرح في قلوب الشباب والأهل وبالرفاء والبنين ..
بالطبع الجمعية تتلقى الدعم العيني والمادي من أهل الخير والمؤسسات سواء بالداخل أو الخارج وهي تقوم أيضاً بإقراض الراغبي بالزواج للتخفيف عنهم ومساعدتهم على إكمال حياتهم و يتم تسديد القرض بالكيفية المتفق عليها ..
الجمعية الآن بدأت تشق طريقها في المجتمع الغزي بصورة قوية وبدأ الكثير من الشباب يميل عليها ليتخلص من عزوبية طال امدها ..
فـ تحية ألف تحية للدكتور وائل الزرد رئيس مجلس الادارة في الجمعية وكل التحية لجميع القائمين عليها ..
موقع الجمعية
من الأردن