بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مع أول مقال ينشر في مدونة فلسطين
أشكر تعاونكم ومحبتكم وإخلاصكم .. أشكر توافدكم ومؤازرتكم ومشاركتكم .. أشكر كل من أرسل مقال عبر الإيميل وقد كانت أول مشاركة قد وصلت من الأخ العزيز يوسف الطائر المهاجر الذي أحب فلسطين وأقسم على أن يظل على حبه لفلسطين .. قد وصلت مشاركته فبل ترك تعليقه الذي هو عبارة عن مشاركة أخرى لحب فلسطين .. كما أشكر الأستاذ طارق صاحب ثاني مشاركة في حب فلسطين والمشاركة الثالثة كانت من الغالية العزيزة ليلى وكما أشكر أخي الغالي نياز المشني وأشكر كل من وعد بالكتابة (جو- وحيد - مادز- محمد خضير- أروى - كريم - تيسير نمر- سارة) وكل من ترك رابط مقاله في مدونتي (أحمد ويندا- مجانينو) وإن كنت أتمنى إرساله على الإيميل أفضل بكثير.. أشكر أيضا الأخ أمين لطرحه فكرة نشر الصور وسأجعلها قيد الدراسة بإذن الله ..
ختاما أشكر الأخت الحبيبة والصديقة الغالية حلا لمساعدتها لي في إصلاح صفحة المقال حيث أنها كانت معطلة .. كل الشكر ليكي يا حلا ولاهتمامك أيضا بالمدونة والعمل على إنجاحها.. في انتظار مشاركتكم وأفكاركم من أجل إنجاح هذه المدونة بإذن الله ..
والمشاركة الأولى اخترتها بنفسي من مدونة حكايات للأخت سماهر الخزندار من فلسطين أتمنى أن تلقى إعجابكم وتنول رضاكم وقد كان لمادز الفضل في التقارب بيني وبين سماهر .. لك كل الشكر يا مادز..
الشكر الجزيل للأخت الحبيبة والصديقة الغالية سعاد البدري على السلايد هديتها الرائعة للمدونة
ومن اختير مقاله سيتفضل مشكوراً بالمشاركة بالرد على التعليقات ..
في ذلك الصباح كان الضباب يلف شوارع غزة ونسمات الصباح تسلم على وجهي وكأنها تعرف نيتي. كان قلبي يدق بشدة وأنفاسي تتسارع وأنا أحث الخطى نحو سيارات الأجرة التي تتجه جنوباً نحو مستقبل جديد. فقد كنت في طريقي إلى معبر رفح مسافراً إلى الإمارات عن طريق مصر، وفي داخلي أنوي ألا أعود إلى غزة أبداً؛ لكن في ذلك اليوم حدث ما غير قدري وقادني إلي طريق آخر مختلف.
ركبت في السيارة التي كان عليها الدور؛ مرسيدس برتقالية ذات ستة أبواب على ما أذكر؛ جلست في الكرسي الخلفي، ورحت أحلم بالحياة الجديدة الهادئة التي تنتظرني هناك في الإمارات: وظيفة براتب عالي وشقة واستقرار. ركب إلى جانبي عجوز، كان واضحاً أنه مريض، وكان معه صبي. فهمت من حديث العجوز مع السائق أنهما ذاهبان إلى المستشفى الأوروبي على طريق رفح لإجراء فحوصات.
كان العجوز يتألم من شيء ما في رأسه، وكان الصبي الذي لا يتجاوز الست أو سبع سنوات يربت على يده، ويقول بين الحين والآخر: " الله يلعن شلومو.. الله يلعنه ما راضي يتركنا بحالنا.. خلص يا جدي خلص.." ابتسمت للهجة الصبي وعقده لحاجبيه وهو يتقمص دور الكبير.. وحين هدأ العجوز قليلاً سألته: "وماذا فعل لك شلومو يا حبيبي؟" فأدار وجهه لي، واتسعت عيناه العسليتين وهو يردد: " ماذا فعل؟! كل ما فعل لا يعجبك.. شلومو سرق يافا وفلسطين كلها، وقتل جدي الكبير بحسرته، قتل أبي واستشهد السنة الماضية، وبعدها أمي راحت تعيش بعيد في رفح عند أهلها، وماسك رأس جدي هذا وبيوجعه كل هذا وتسألني ماذا فعل شلومو.. غريبة والله" .. لم أعرف أأشفق على الصبي وجده الذي كان يستمع مبتسماً، أم أضحك على طريقة كلامه الذي يتدفق كالسيل.
يا سكنة الحلوة يا جنة هالكون
في يافا الحلوة أحلامي بتكون
سرقها شلومو وأخذ الزيتون
ووردات روبين وعنب الكروم
يا يافا راجعلك لو شو ما بيكون
يا شلومو ما تنسى إنت إلي بديت
راح أرجِّع ليافا وإن شاء الله ما رضيت
والأيام بينا على دم وبارود
لنرجع ليافا وهالبلاد تعود
كان صوت الصبي شديْ وقوي وكنت مشدوداً لكلمات أغنيته، لكن العجوز قاطعه بصوت واهن وهو يبتسم: " الظاهر أنك راح تعود وحدك يا عائد، أنا مضطر أسبقك يا حبيبي." دمع الطفل، والتفت العجوز لي وقال بعيونٍ شاخصة: "إذا الله أخذ أمانته خد الولد على باب الأوروبي، أمانة في رقبتك سلمه لأمه حتلاقيها على الباب تنتظرنا هناك" تغطى وجه الطفل بالدموع وهو يردد: "الله يلعن شلومو .. الله يلعنه."
بعدها تتابعت الأحداث بسرعة شديدة، وكلما استعدت ذكراها أجد نفسي غير مصدقاً لما حدث؛ فقد اندفعت مجموعات كبيرة من الآليات المدرعة تحيط بنا ومكبر الصوت يردد: "كله ينزل من السيارة كله ينزل رافع إيده." نزلنا جميعاً نرفع أيدنا وعائد يحاول إخراج جده؛ ساعدته وما أن وقف على قدميه، حتى أحسست بشخص يعدو ورائي يبدو أنه كان فدائياً وقد احتجزنا الإسرائيليون من أجل القبض عليه.
لمعت عينا العجوز وهو ينظر لشيء ما قد كان خلفي وجذب يدي بقوة لا أعرف من أين أتى بها وأدارني ليقف مكاني وهو يصرخ: "حلت الشهادة أنا أولى". سمعت عدة طلقات نارية، وتهاويت مع العجوز على الأرض.. كان هناك حريقٌ في كتفي، وكان خطاً من الدماء يسيل من فم العجوز؛ وهو ينظر الي بابتسامة قائلاً: "في عمرك بقية لا تترك حقك لليهود.. الولد أمانة.. راجع لك يا يافا بروحي.. ما راح يمنعها شلومو.."
سكن جسد العجوز، وانتفض الصبي وهو يبكي ممسكاً بيد جده. أمسكت به واحتضنته بقوة؛ كان يرتعش بين يدي وينتحب وهو يقول: " يا جدي أنا لا أعرف الطريق، خذني معك ليافا".. أحسست بحنق شديد وخنقت غصة بحنجرتي لكني مع ذلك أذكر بأنني كنت أردد له: "سأعود أنا معك.. سأعود معك.." وكانت الشمس الساطعة هي آخر ما رأيت قبل أن أغيب عن الوعي.
لم أسافر ولم أستطع أن أسلم الولد لأمه في ذلك اليوم؛ لأننا ذهبنا معاً لمستشفى ناصر حيث استخرجت رصاصتين من كتفي ورصاصة من ذراع عائد. ثم بعد شهور تزوجت من أم عائد؛ ففي لحظة ما بين الحقيقة والخيال قد وعدته بأنني سأعود معه إلى يافا. أما الإمارات فهي بلد جميلة ولكنها بعيدة جداً عن يافا وعن الرملة التي أنتمي إليها.
|
سماهر الخزندار |
|
14 مارس 2007 |








said:
said:

said:

said:

said:

said:

said:

من المغرب